مفهوم الذاكرة ومكوناتها


لكي يتم تعلم خبرة ما لا بد من
أولا :- استقبال الخبرة و توجيه الانتباه إليها

ثانيا :- إعطاء معان للمثيرات البصرية و السمعية اللمسة و هذا ما نسميه بالإدراك
ثالثا :- استدخال المعلومات المدركة و حفظها و معالجتها و هذا هو التذكر
إذا التذكر هو المرحلة التي يتم فيها حفظ و تخزين و برمجة المثيرات بشكل يسهل استدعائها و معالجتها بسهولة ويسر
لذا فإن اضطرابات عملية الذاكرة ترتبط ارتباطا وثيقا يكل من عمليات الانتباه و اضطربات عمليات الإدراك على أساس أن عمليات الانتباه و ما تنطوي عليه من خصائص القصدية و الإرادية و الانتقائية و عمليات الإدراك بما تنطوي عليه من تفسير هذه المدركات و تأويلها لذا فإن أي اضطرابات تصيب أيا من عمليات الانتباه أو عمليات الإدراك أو كلاهما تؤثر بشكل مباشر على كفاءة وفاعلية عمليات الذاكرة

تعريف الذاكرة
و يمكن تعريف الذاكرة بأنها :- نشاط عقلي معرفي يعكس القدرة على ترميز و تخزين وتجهيز أو معالجة المعلومات المستدخلة أو المشتقة واسترجاعها
و هناك مجموعة من المكونات البنائية للذاكرة

المكونات البنائية للذاكرة
1- الذاكرة الحاسية ( المسجل الحاسي ) تدخل المعلومات البيئية عن طريق إحدى الحواس ( السمع – البصر – الشم – اللمس – التذوق ) و يؤدي المسجل الحاسي وظيفة في غاية الأهمية بالنسبة لعمليات التجهيز و هي الاحتفاظ بالمثير حيثما يتم التعرف عليه عندما تكو ن الذاكرة قصيرة المدى مشغولة بأنماط من التجهيز المعالجة الإضافيتين – لا تتعدى مدة الاحتفاظ بالمثير في المسجل الحاسي خس ثوان بعدها يخبو و تحل محله مثيرات أخرى بسبب التدفق السريع و المستمر للمعلومات البيئية الخارجية و المعلومات المشتقة الداخلية التي تحتاجها عمليات التجهيز و المعالجة

2- الذاكرة قصيرة المدى
تنتقل المعلومات من المسجل الحاسي إلى الذاكرة قصيرة المدى المحدودة السعة و من الممكن أن تفقد المعلومات أو تتحلل أو تختفي خلال فترة وجيزة على أن زمن تحلل المعلومات أو فقدها أطول من الذاكرة الحاسية و هي تختلف من فرد لآخر
و العامل المحوري الذي يقف خلف سعة الذاكرة قصيرة المدى هو قدرة الشخص على ترميز الوحدات المعرفية أو ترتيب الفقرات بحيث يمكن اختصارها و تسجيلها في عدد أصغر من الوحدات المعرفية و تتأثر سعة الذاكرة قصيرة المدى إلى جانب ذلك بعدد من العوامل و تشمل :-
• كثافة المعلومات من حيث الكم و الكيف
• تماثل فقرات المعلومات او تشابه وحداتها
• عدد الوحدات المعرفية أو الفقرات الخاضعة للتجهيز و المعالجة خلال التدفق المتتابع أو المتلاحق للأنشطة المعرفية
• الزمن المتاح أي زمن التجهيز و المعالجة
و البؤرة الرئيسة لمشكلات ذوي صعوبات التعلم تتمثل في محدودية سعة الذاكرة قصيرة المدى و التي تشكل عقبة صلبة تقف خلف معظم اضطرابات العمليات المعرفة لديهم
و من ثم فالأفراد الذين لديهم اضطرابات في قدرات الذاكرة أو عملياتها مثل ذوي صعوبات التعلم يكون من المتوقع بالنسبة لهم أن يجدوا صعوبات في عدد من الأنشطة الأكاديمية و المعرفية على اختلاف أنواعها
و من هنا فإن معرفة و تشخيص و علاج اضطرابات الذاكرة لدى ذوي صعوبات التعلم يمثل أهدافا تربوية هامة تسعى إلى تحقيقها كافة الأنظمة التربوية
و من استراتيجيات تيسير الحفظ في الذاكرة قصيرة المدى
1- تنظيم المادة المراد الاحتفاظ بها و استرجاعها كالترتيب و التصنيف و الاختصارات
2- توسيط أو ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات القائمة و الماثلة في الذاكرة و تشمل استراتيجيات التنظيم ما يلي :-
أ- تجميع فقرات المعلومات في مجموعات بحيث يمكن أن يؤدي تذكر إحداها إلى استكمال تذكر المجموعات الأخرى في السلسلة أو التصنيف
ب- العنقدة أي تنظيم الفقرات في تصنيفات تحتويها
ج – تقوية أو تنشيط الذاكرة من خلال زيادة الحساسية لتنظيم المادة المتعلمة
د- الترميز كتخيل الكلمات أو العبارات أو المفاهيم
هـ – استخدام الترابطات السابق وجودها في الذاكرة و استدخال المعلومات الجديدة فيها
و- استخدام التلميحات عند الاسترجاع
ر- إيجاد علاقات أو ارتباطات منطقية أو شكلية أو علاقات تضاد – تشابه – دمج المعلومات الجديدة و المعلومات السابقة
ز- أو دمج أو احتواء بين المعلومات الجديدة و المعلومات السابقة
الذاكرة العاملة
الذاكرة العاملة هي :- مكون تجهيزي نشط ينقل أو يحول إلى الذاكر طويلة المدى و ينقل أو يحول منها و تقاس فاعلية الذاكرة العاملة من خلال قدرتها على حمل كمية صغيرة من المعلومات حيثما يتم تجهيز و معالجة معلومات أخرى إضافية لتتكامل مع الأولى مكونة ما تقتضيه متطلبات الموقف

بينما تركز الذاكرة قصيرة المدى على تخزين المعلومات ولذا فهي تمثل نظاما غير نشط أو نظاما تأثريا – يقع على التأثير – و على ذلك فالذاكرة قصيرة المدى هي مكون ذو سعة محدودة لتجميع و حمل المعلومات التي تتطلب الاستجابة اللحظية أو الآنية و التي تستوعب المعلومات الضرورية التي يستقبلها الفرد أثناء الحديث و القراءة و يمكن للذاكر قصيرة المدى الاحتفاظ بالمعلومات شرط التسميع و التكرار الأهمية الآتي تعكسها المثيرات

أما الذاكرة العاملة فتهتم بتفسير و تكامل و ترابط لمعلومات الحالية مع المعلومات السابق تخزينها أو الاحتفاظ بها ويؤكد العديد من الباحثين على أن الذاكرة العامل مهمة للأنشطة المعرفية ذات المستوى الأعلى مثل الفهم القرائي و الاستدلال الرياضي و التفكير الناقد و اشتقاق المعاني و غيرها

الذاكرة طويلة المدى
تمثل الذاكر طويلة لدى مخزنا دائما للمعلومات ذو سعة غير محودة و تتأثر كمية المعلومات المنقولة إلى الذاكرة طويلة المدى و نوع هذه المعلومات بعمليات الضبط أو التحكم – و تتحدد الكيفية التي تختزن بها المعلومات في الذاكرة طويلة المدى بمدى استخدام أدوات الربط و الترابطات و خطط تنظيم العمل
و المعلومات التي تختزن في الذاكرة طويلة المدى هي بالدرجة الأولى معلومات ذات معنى و يحدث النسيان نتيجة لتحلل الفقرات أو للتداخل بينهما مما يؤدي إلى فقد المعلومات و بعض المعلومات تتحول صورتها عن طريق التنظيم و إعادة التنظيم و الصياغة أو نتيجة عمليات الدمج أو المعالجة أو الحذف أو التعديل أو التوليف و يؤثر كم و محتوى الذاكرة طويلة المدى و الخصائص الكيفية لهذا المحتوى على كفاءة تجهيز و معالج المعلومات من حيث السرعة و الدقة و لفاعلية